الشيخ محمد السند

66

في رحاب الزيارة الجامعة الكبيرة

ننزّه الباري عن تشبيهه بالروح مهما تعاظم ، وهو الوهم في التشبيه الذي وقع فيه النصارى ، لأنّه خلق من خلق الله ، فنفي بذلك التجسيم والتشبيه . وقد يظنّ البعض نفسه سالكاً مسلك الصواب حينما يكتفي بنفي التجسيم عن الله ، والله سبحانه وتعالى له ذاته المنزّهة عن كلّ سوء بما في ذلك الاعتقاد بكونه نوراً مشتبكاً مع خلقه والعياذ بالله ، كما قد يتوهّم من قوله تعالى : ( اللهُ نُورُ السَّماوَاتِ وَالاْرْضِ ) ، فلا تجسيم ولا تشبيه ، ونفي التشبيه أعمّ من نفي التجسيم المرتكز في بعض العقول ، لأنّ طبيعة البشر ميّالة للتشبيه ، نزّاعة للتجسيم ، تحمل طبيعة المخيّلة أو الأوهام التي تجسّم الشيء وتصوّره ، لأنّها دائماً تأنس بالمادّة . وتتفشّى هذه النظريّة وهذه العقيدة - عن شعور أو عن غير شعور - في كثير من البحوث الإسلاميّة ، كنظريّة الجبر ، كما يقول عدّة من المحقّقين : " إنّ الكثير ممّن يتبرّأ من الجبر أو يتبرّأ من التفويض ، يقع من حيث لا يشعر في الكثير من المباحث في المعارف الإسلاميّة في الجبر أو في التفويض " ، لصعوبة هذه البحوث وهذه المعارف ، ولصعوبة نفس الجبر والتفويض ، وغموض نفيهما وسلوك مسلك

--> ( 78 ) النور 24 : 35 .